الشيخ محمد الصادقي الطهراني
397
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
و « كذلك كنتم من قبل » إسلامكم ، انكم كنتم تلقون السلام على عدوكم حين تسالمونه ، فيقبل منكم كما تقبلون منه دونما تكذيب « فمن اللَّه عليكم » باستمرارية هذه السنة الطاهرة بتكملة إسلامية . « كذلك » في هذه الزوايا الأربع « كنتم من قبل فمن اللَّه عليكم » إقراراً وإستمراراً لصالح الغابر ، وتصفية للحاضر ، إذاً : « فتبينوا » - « في سبيل اللَّه » ثم امضوا حين تؤمرون دونما تسرُّع وإستعجال ، « إن اللَّه كان بما تعملون خبيراً » : سواء ما تعملون من قبل : أم حالياً وفيما بعد ، فعليكم إخلاص الطويات والنيات للَّهوفي سبيل اللَّه . فلقد كان الدرس الحاضر تكملة للدرس الغابر : « وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً » فمهما لم يكن القاتل خطأً محظوراً خارجاً عن أصل الإيمان ، ولكنه خارج عن كماله ، حيث إن صالح الإيمان لزامه التبين في كل ضرب من ضروب الحركات الإيمانية ، خارجة عن إفراط المفرِّطين وتفريط المفرِطين ، جامعة بين الشعار الإسلامي وشعوره ، فلا شعار ما لم يكن شعور ، ولا شعور تاماً ما لم يكن شعار ، بل هو أمر بين أمرين ، ووسط بين الجانبين ، تبيُّناً صالحاً سليماً عن عَرَض الحياة الدنيا ، وغرضها ومرضها . أجل « فتبينوا » بصالحة الطرق الشرعية في كل سلب وإيجاب ، دونما اعتماد على احتمال أو ظن ، بل ولا على علم أجرد من سائر التبين . ذلك وكما « إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا . . . » « 1 » فتبيُّن الحق هو الأصل الأصيل في شرعة القرآن في كل شارد ووارد ، وقد ضمن اللَّه لنا كل إراءَة آفاقية وأنفسية حتى يتبين لنا الحق « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد » « 2 » .
--> ( 1 ) ) 49 : 6 ( 2 ) ) 41 : 53